علي بن عطية الهيتي ( شيخ علوان )

65

نسمات الأسحار

والموتى يدلونى على الأحياء وليس لي أحد يغنيني فإلى أين أذهب ؟ فقال : انصرفي إليه فقد قضيت حاجتك بدعائه فرجعت إليه وأخبرته بالحال فأطرق مفكرا حتى عرق فصاح صيحة وسقط لوجهه فإذا الصوت قد وقع في المدينة أن الأمير ركب وتوجه إلى دار العجوز لافتضاض بنتها فسقط واندقت عنقه وفرج اللّه عنها وعن الناس بدعوة الشيخ فلما أفاق قيل له : لم أحلتها على المقابر ولم تقض حاجتها في أول مرة ؟ قال : كرهت أن يسفك دمه بدعوتي فأحلتها إلى أخي الخضر فردها إلىّ فعرفني الدعاء عليه . أما واللّه إن الظلم شؤم * وما زال المسىء هو المشؤوم إلى ديان يوم الدين نمضى * وعند اللّه تجمع الخصوم فتأمل ما في هذه الحكاية من كرامات الأولياء ومن حلم اللّه على الظالم ومن أخذه سبحانه وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة إن أخذه أليم شديد فينبغي للظالم أن يتفكر في عاقبة أمره فعن قليل وقد رحل عن خدمه وقصره وكتب كتاب مظالمه وقلده بقبره . وللّه در القائل - من البحر الطويل - : إذا ظالم استحسن الظلم مذهبا * وزاد عتوا في قبيح اكتسابه فكله إلى صرف الزمان فإنه * سيبدى له ما لم يكن في حسابه فكم قد رأينا ظالما متجبرا * يرى النجم تيها منه تحت ركابه فأوثق ما قد كان يوما بنفسه * أناخت صروف الحادثات ببابه وبالجملة . لما زاد الحجاج في العتو والنفور والغرور وأهلكه اللّه العليم بخائنة الأعين وما تخفى الصدور ، فنزل بعد سطوته ذليلا بساحة القبور ، فما أغنى عنه ظلمه من اللّه ذرة ، وحصل على ما عمل خيره وشره فطال ما أدخل على المسلمين من الضير والضيق وتعدى ذلك إلى عبد اللّه بن الزبير سبط أبى بكر الصديق ورمى الكعبة فهدها بحجر المنجنيق . وقصة ذلك على ما ذكره شيخنا العلامة الإمام في كتابه غاية المرام : إن عبد الملك لما تولى مصر والشام وتم له الأمر واستقام جهز العساكر إلى